فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 407134 من 466147

الملعونة، فإِذا جاع أهل النار التجئوا إليها فأكلوا منها، فغلبت في بطونهم كما يغلي الماء الحار، وشبَّه تعالى ما يصير منها إلى بطونهم بالمُهل وهو النحاس المذاب، والمرادُ بالأثيم الفاجر ذو الإِثم وهو أبو جهل، وذلك أنه كان يقول: يعدنا محمد أن في جهنم الزقوم، وإنما هو الثَّريد بالزبد والتمر، ثم يأتي بالزبد والتمر ويقول لأصحابه: تزقموا، سخريةً واستهزاءً بكلام الله، قال تعالى {خُذُوهُ فاعتلوه إلى سَوَآءِ الجحيم} أي يُقال للزبانية: خذوا هذا الفاجر اللئيم فسوقوه وجروه من تلابيبه بعنف وشدة إلى وسط الجحيم {ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الحميم} أي ثم صبوا فوق رأس هذا الفاجر عذاب ذلك الحميم الذي تناهى حرُّه {ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم} أي يقال له على سبيل الاستهزاء والإِهانة: ذقْ هذا العذاب فإِنك أنت المعزَّز المكرَّم قال عكرمة: التقى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأبي جهل فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: إنَّ الله أمرني أن أقول لك {أولى لَكَ فأولى} [القيامة: 34] فقال: بأي شيءٍ تهددني! واللهِ ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئاً، إني لمن أعزَّ هذا الوادي وأكرمه على قومه، فقتله الله يوم بدر وأذلَّه ونزلت هذه الآية {إِنَّ هذا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} أي إنَّ هذا العذاب هو ما كنتم تشكُّون به في الدنيا، فذوقوه اليوم {أَفَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] والجمعُ في الآية باعتبار المعنى لأن المراد جنس الأثيم. . ولما ذكر تعالى أحوال أهل النار أتبعه بذكر أحوال أهل الجنة فقال {إِنَّ المتقين فِي مَقَامٍ أَمِينٍ} أي الذين اتقوا اللهَ في الدنيا بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، هم اليوم في موضع إِقامة يأمنون فيه من الآفات والمنغصات والمكاره، وهو الجننة ولهذا قال بعده {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} أي في حدائق وبساتين ناضرة، وعيونٍ جارية {يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} أي يلبسون ثياب الحرير، الرقيق منه وهو السندس، والسميك منه وهو الاستبرق {مُّتَقَابِلِينَ} أي متقابلين في المجالس ليستأنس بعضهم ببعض كَذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت