فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35489 من 466147

ولا شك أن الإِنس أفضل من الجن والشياطين ، فلو كان أفضل من الملك أيضاً لزم حينئذٍ أن يكون البشر أفضل من كل المخلوقات ، وحينئذٍ لا يبقى لقوله تعالى: {وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً} [الإِسراء: 70] فائدة: بل كان ينبغي أن يقال وفضلناهم على جميع من خلقنا تفضيلاً ، ولما لم يقل ذلك علمنا أن الملك أفضل من البشر ، ولقائل أن يقول حاصل هذا الكلام تمسك بدليل الخطاب ، لأن التصريح بأنه أفضل من كثير من المخلوقات لا يدل على أنه ليس أفضل من الباقي إلا بواسطة دليل الخطاب ، وأيضاً فهب أن جنس الملائكة أفضل من جنس بني آدم ولكن لا يلزم من كون أحد المجموعين أفضل من المجموع الثاني أن يكون كل واحد من أفراد المجموع الأول أفضل من المجموع الثاني ، فإنا إذا قدرنا عشرة من العبيد كل واحد منهم يساوي مائة دينار ، وعشرة أخرى حصل فيهم عبد يساوي مائتي دينار والتسعة الباقية يساوي كل واحد منهم ديناراً.

فالمجموع الأول أفضل من المجموع الثاني ، إلا أنه حصل فِي المجموع الثاني واحد هو أفضل من كل واحد من آحاد المجموع الأول ، فكذا ههنا وأيضاً فقوله: {وفضلناهم} يجوز أن يكون المراد ، وفضلناهم فِي الكرامة التي ذكرناها فِي أول الآية وهي قوله: {ولقد كرمنا بني آدم} ويكون المراد من الكرامة حسن الصورة ومزيد الذكاء والقدرة على الأعمال العجيبة والمبالغة فِي النظافة والطهارة ، وإذا كان كذلك فنحن نسلم أن الملك أزيد من البشر فِي هذه الأمور ولكن لم قلتم أن الملك أكثر ثواباً من البشر ، وأيضاً فقوله: {خلق السماوات بغير عمد ترونها} [لقمان: 10] لا يقتضي أن يكون هناك عمد غير مرئي وكذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت