وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ (25)
الإعراب:
مُتَشابِهاً منصوب على الحال من الضمير في بِهِ والعامل فيه: أُتُوا أي يشبه بعضه بعضا في المنظر، ويختلف في الطعم. وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مبتدأ مؤخر وخبر مقدم.
مُطَهَّرَةٌ نعت للأزواج، ومطهرة في اللغة: أجمع من طاهرة وأبلغ. وَهُمْ فِيها خالِدُونَ «هم» : مبتدأ، و «خالدون» خبره، والظرف ملغى. ويجوز في غير القرآن نصب «خالدين» على الحال.
والسبب في تنكير جنات وتعريف الأنهار: أن الجنة اسم لدار الثواب كلها، وهي مشتملة على جنان كثيرة مرتبة مراتب على حسب استحقاقات العاملين، لكل طبقة منهم جنات من تلك
الجنان. وأما تعريف الأنهار: فلأن إيراد الجنس، كما تقول: لفلان بستان فيه الماء الجاري والتين والعنب وألوان الفاكهة، تشير إلى الأجناس التي في علم المخاطب، أو المراد أنهارها، فعوّض التعريف باللام من تعريف الإضافة، كقوله: وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [مريم 19/ 4] ، أو لأنه يشار باللام إلى الأنهار المذكورة في قوله تعالى: فِيها أَنْهارٌ مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ، وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ .. [محمد 47/ 15] .
لمفردات اللغوية:
وَبَشِّرِ أخبر. الَّذِينَ آمَنُوا صدقوا بالله. وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ من الفروض والنوافل. أَنَّ أي بأن. جَنَّاتٍ حدائق ذات شجر ومساكن، وهي دار الخلود للمؤمنين، وسميت جنة، لأنها تجنّ من فيها أي تستره بشجرها. تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا أي تحت أشجارها وقصورها. الْأَنْهارُ المياه فيها. كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ أطعموا من تلك الجنات.