تجد لكل سورة سياقها الخاص، وروحها الخاصة، وتجد لكل زمرة روحها الخاصة، وتجد للمجموعة روحها الخاصة، وتجد للقسم روحه الخاصة، ثمّ إنك تجد للسورة في زمرتها روحها الخاصة، وروحها التي هي قاسم مشترك مع مجموعتها، وتجد للزمرة روحها الخاصة وروحها التي هي قاسم مشترك مع قسمها، وتجد لكل قسم روحه الخاصة به وروحه التي هي قاسم مشترك مع القرآن كله فسبحان الله منزّل هذا القرآن.
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ [الشورى: 52] .
تتألف سورة السجدة من مقدمة وثلاث مجموعات وها نحن نبدأ بعرض المقدّمة.
مقدمة سورة السجدة وتتألف من ثلاث آيات وهذه هي مع البسملة:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التفسير:
الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ أي لا شك فيه ولا مرية أنه منزل مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ لأنه معجز للبشر ومثله أبعد شيء من الريب
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ أي اختلقه محمد صلّى الله عليه وسلم، معناه: بل يقولون افتراه وفي ذلك إنكار لقولهم وتعجيب منهم لظهور إعجازه في عجز بلغائهم عن مثل سورة منه بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لا كما ادّعوا تعنّتا وجهلا أنّ محمّدا افتراه، ثمّ بيّن الله الحكمة في إنزاله فقال: لِتُنْذِرَ قَوْماً أي العرب بخاصّة ابتداء ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ أي لعلهم يتّبعون الحق.
نقل: قال صاحب الظلال مفسّرا هذه الآيات:
( «ألف. لام. ميم» .. هذه الأحرف التي يعرفها العرب المخاطبون بهذا الكتاب؛ ويعرفون ما يملكون أن يصوغوا منها ومن نظائرها من كلام، ويدركون الفارق الهائل بين ما يملكون أن يصوغوه منها وبين هذا القرآن؛ وهو فارق يدركه كل خبير بالقول، وكل من يمارس التعبير باللفظ عن المعاني والأفكار. كما يدرك أن
في النصوص القرآنية قوة خفية، وعنصرا مستكنا، يجعل لها سلطانا وإيقاعا في القلب والحس ليسا لسائر القول المؤلف من أحرف اللغة، مما يقوله البشر في جميع الأعصار.