الم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
ثم تأتي الآية اللاحقة في سورة السجدة:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ.
فهي تمضي على نفس النّسق تلاحق الريب والشك، ثمّ تبين حكمة إنزال القرآن، ثم تمضي السورة تحدثنا عن الله بما يزيدنا معرفة به، وفي ذلك تدليل على أنّه لا بدّ من وحي؛ ومن ثمّ فلا يستغرب أن ينزل الله هذا القرآن، ثم تحدّثنا السّورة عن سبب من أسباب كفر الكافرين بهذا القرآن وتردّه.
ثم تحدّثنا عن علامة الإيمان الجازم بهذا القرآن، ثمّ تقارن بين المؤمنين والكافرين، وما أعد لهؤلاء وهؤلاء، ثم تبيّن أنّه لا أحد أظلم ممن ذكّر بآيات الله ثم أعرض عنها، ثم تذكر معاني أخرى. وهكذا تسير السورة في سياقها الرئيسي مفصّلة في موضوع أن هذا القرآن من عند الله بعرض كلّ ما يزيل الريب في ذلك.
ومن تأمّل موضوع السورة الرئيسي أدرك أنّ سور هذه الزمرة تكمّل بعضها، فلكلّ منها موضوعه الرئيسي من مجموعة المواضيع التي تحدثت عنها مقدمة سورة البقرة، وقد عرض كل موضوع، ومحلّه من بقية المواضيع، بشكل لا ينتهي منه العجب.
فسورة العنكبوت تحدّثت عن آثار الإيمان بشكل رئيسي.
وسورة الروم تحدّثت عن موضوع اليوم الآخر بشكل رئيسي.
وسورة لقمان تحدّثت عن الاهتداء بالقرآن بشكل رئيسي.
وتأتي سورة السجدة لتتحدث عن انتفاء الريب عن هذا القرآن بشكل رئيسي ولكن كل موضوع رئيسي عرض بكل ما يلزمه، وبكل ما يتّصل به، وكل ذلك بهذا الشكل العجيب الذي تجد الحرف والكلمة والآية والمجموعة والمقطع وكل شيء في محلّه، وذلك مظهر من مظاهر الإعجاز.
لقد رأينا أن القرآن يتألف من أقسام.
وبعض الأقسام يتألف من مجموعات.
وبعض الأقسام تجد فيها زمرا.
فمثلا تجد زمرة (الر) .
وتجد زمرة (طس) .
وتجد في القسم الذي نحن فيه زمرة (الم) ثم زمرة (حم) وهكذا.
تجد القسم يكمل بعضه.
وتجد مجموعات القسم تكمّل بعضها.
وتجد الزمرة فيما بين ذلك كله نمط واحد.