التي هي مأواهم في الدُّنيا {نُزُلاً} أي ثواباً وهو في الأصلِ ما يعدُّ للنَّازلِ من الطَّعامِ والشَّرابِ وانتصابُه على الحاليَّةِ {بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} في الدُّنيا من الأعمالِ الصَّالحةِ أو بأعمالِهم.
{وَأَمَّا الذين فَسَقُواْ} أي خرجُوا عن الطَّاعةِ {فَمَأْوَاهُمُ} أي ملجأهُم ومنزلُهم {النار} مكانَ جنَّاتِ المأوى للمؤمنينَ {كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَا أُعِيدُواْ فِيهَا} استئنافٌ لبيانِ كيفيةِ كونِ النَّارِ مأواهم. يُروى أنَّه يضربُهم لهَبُ النَّارِ فيرتفعونَ إلى طبقاتِها حتَّى إذا قربُوا من بابِها وأرادُوا أنْ يخرجُوا منها يضربُهم اللَّهبُ فيهوون إلى قعرِها وهكذا يُفعل بهم أبداً وكلمةُ فِي للدِّلالةِ على أنَّهم مستقرُّون فيها وإنَّما الإعادةُ من بعضِ طبقاتِها إلى بعضٍ {وَقِيلَ لَهُمْ} تشديداً عليهم وزيادةً في غيظِهم {ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ} أي بعذابِ النَّارِ {تُكَذّبُونَ} على الاستمرارِ في الدُّنيا {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى} أي عذابِ الدُّنيا وهو ما مُحِنُوا به من السَّنةِ سبعَ سنينَ والقتلِ والأسرِ {دُونَ العذاب الأكبر} الذي هو عذابُ الآخرةِ {لَعَلَّهُمْ} لعلَّ الذين يُشاهدونه وهُم في الحياةِ {يَرْجِعُونَ} يتوبُون عن الكفرِ. رُوي أن الوليدَ بنَ عُقبةَ فاخرَ عليًّا رضيَ الله عنه يومَ بدرٍ فنزلتْ هذه الآياتُ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بئايات رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} بيانٌ إجماليٌّ لحالِ من قابلَ آياتِ الله تعالى بالإعراضِ بعد بيانِ حالِ مَن قابلها بالسُّجودِ والتَّسبيحِ والتَّحميدِ. وكلمةُ ثمَّ لاستبعادِ الإعراضِ عنها عقلاً مع غايةِ وضوحِها وإرشادِهم إلى سعادةِ الدَّارينِ كما في بيتِ الحماسةِ
وَلاَ يَكْشِفُ الغَمَّاءَ إِلاَّ ابْنُ حُرَّة... يَرَى غَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ يزُورُها