يَقُولُ: نُزُلًا بِمَا أَنْزَلَهُمُوهَا جَزَاءً مِنْهُ لَهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فِي الدُّنْيَا بِطَاعَتِهِ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ، وَفَارَقُوا طَاعَتَهُ {فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ}
يَقُولُ: فَمَسَاكِنُهُمُ الَّتِي يَأْوُونَ إِلَيْهَا فِي الْآخِرَةِ النَّارُ {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} فِي الدُّنْيَا {تُكَذِّبُونَ} أَنَّ اللَّهَ أَعَدَّهَا لِأَهْلِ الشِّرْكِ بِهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) }
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْعَذَابِ الْأَدْنَى، الَّذِي وَعَدَ اللَّهُ أَنْ يُذِيقَهُ هَؤُلَاءِ الْفَسَقَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ مَصَائِبُ الدُّنْيَا فِي الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَقُولُ:"مَصَائِبُ الدُّنْيَا وَأَسْقَامُهَا وَبَلَاؤُهَا مِمَّا يَبْتَلِي اللَّهُ بِهَا الْعِبَادَ حَتَّى يَتُوبُوا"
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهَا الْحُدُودَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِهَا الْقَتْلَ بِالسَّيْفِ، قَالَ: وَقُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ:"الْقَتْلُ بِالسَّيْفِ، كُلُّ شَيْءٍ وَعَدَ اللَّهُ هَذِهِ الْأُمَّةَ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى إِنَّمَا هُوَ السَّيْفُ"
عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"الْقَتْلُ وَالْجُوعُ لِقُرَيْشٍ فِي الدُّنْيَا"
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ سِنِينَ أَصَابَتْهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: عَنَى بِذَلِكَ عَذَابَ الْقَبْرِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ عَذَابُ الدُّنْيَا.