فلا ينفعهم ذلك ولا يرجعون ، وجواب لو محذوف تقديره: لرأيت أمراً فظيعاً ، والمخاطب يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم شفاء لصدره ، فإنهم كانوا يؤذونه بالتكذيب ، ويحتمل أن يكون عاماً. وإذ على بابها من المضي لأن لو تصرف المضارع للمضي ، وإنما جيء هنا ماضياً لتحقيق وقوعه نحو {أتى أمر الله} (النحل: (
وجعله أبو البقاء مما وقع فيه إذ موقع إذا ولا حاجة إليه. وقوله تعالى:
{ولو شئنا} أي: بما لنا من العظمة {لآتينا كل نفس} أي: مكلفة لأن الكلام فيها {هداها} فتهتدي بالإيمان والطاعة باختيار منها جواب عن قولهم {ربنا أبصرنا وسمعنا} وذلك أن الله تعالى قال: إني لو أردت منكم الإيمان لهديتكم في الدنيا ، ولما لم أهدكم تبين أني ما أردت ولا شئت إيمانكم فلا أردكم ، وهذا صريح في الدلالة على صحة مذهب أهل السنة حيث قالوا: إن الله تعالى ما أراد الإيمان من الكافر وما شاء منه إلا الكفر {ولكن} لم أشأ ذلك لأنه {حق القول مني} وأنا من لا يخلف الميعاد ؛ لأن الإخلاف إما العجزٍ أو نسيانٍ أو حاجةٍ ولا شيء من ذلك يليق بجنابي ولا يحل بساحتي ، وأكد لأجل إنكارهم فقال مقسماً: {لأملأن جهنم} أي: التي هي محل إهانتي {من الجنة} أي: الجن طائفة إبليس ، وكأنه تعالى أنثهم تحقيراً لهم عند من يستعظم أمرهم وبدأ بهم لاستعظامهم لهم ولأنهم الذين أضلوهم {والناس أجمعين} حيث قلت لإبليس: {لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} (ص: (
فلذلك شئت كفر الكافر وعصيان العاصي بعد أن جعلت لهم اختياراً ، وغيبت العاقبة عنهم ، فصار الكسب ينسب إليهم ظاهراً والخلق في الحقيقة والمشيئة لي.
ولما تسبب عن هذا القول الصادق أنه لا محيص بهم عن عذابهم قال لهم الخزنة إذا دخلوا جهنم: