{ثُمَّ سَوَّاهُ} قَوَّمَّهُ بتصوير أعضائه على ما ينبغي. {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} إضافة إلى نفسه تشريفاً له وإشعاراً بأنه خلق عجيب ، وأن له شأناً له مناسبة ما إلى الحضرة الربوبية ولأجله قيل من عرف نفسه فقد عرف ربه. {وَجَعَلَ لَكُمُ السمع والأبصار والأفئدة} خصوصاً لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا. {قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} تشكرون شكراً قليلاً.
{وَقَالُواْ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى الأرض} أي صرنا تراباً مخلوط بتراب الأرض لا نتميز منه ، أو غبنا فيها. وقرأ"ضَلَلْنَا"بالكسر من ضل يضل"وصللَنا من صل اللحم إذا أنتن ، وقرأ ابن عامر"إذا"على الخبر والعامل فيه ما دل عليه. {أَئِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ} وهو: نبعث أو يجدد خلقنا. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب"أنا"على الخبر ، والقائل أبي بن خلف وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به. {بَلْ هُم بِلَقَاء رَبّهِمْ} بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده. {كافرون} جاحدون."
{قُلْ يتوفاكم} يستوفي نفوسكم لا يترك منها شيئاً ولا يبقي منكم أحداً ، والتفعل والإِستفعال يلتقيان كثيراً كتقصيته واستقصيته وتعجلته واستعجلته. {مَّلَكُ الموت الذي وُكّلَ بِكُمْ} بقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم. {ثُمَّ إلى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} للحساب والجزاء.