ثم أكذبهم الله في قولهم فقال: {بَلْ هُوَ الحق مِن رَّبِّكَ} أي: هو الصدق من عند ربك أنزله عليك ، لتنذر قوماً بأس الله أن يحل بهم على كفرهم لم يأتهم نذير من قبلك.
{لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي: يهتدون إلى طريق النجاة من عذاب الله . أجاز بعض النحويين الوقف على {رَّبِّكَ} ، على أن تكون اللام متعلقة بفعل محذوف ، والتقدير: وأنزله عليك لتندر . وأجاز أبو حاتم الوقف على {افتراه} .
ثم قال تعالى ذكره: {الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} الآية.
أي: المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له هو الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ، ثم استوى على العرش في اليوم/ السابع ، قاله
قتادة.
ثم قال [تعالى] : {مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ} .
[أي] : يلي أمركم [فينصركم] منه إذا أراد بكم ضراً ، {وَلاَ شَفِيعٍ} أي: يشفع لكم إن عاقبكم على كفركم ، فاتخذوه أيها الناس ولياً واستعينوا بطاعته على أموركم.
{أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ} أي: تتذكرون هذه الموعظة فتعلموا أنه لا معبود لكم غيره/ فتفردوا له العبادة وتخلصوا له العمل.
(في) ستة أيام تمام عند نافع ، وعلى العرض أتم منه.
ثم قال تعالى [ذكره] : {يُدَبِّرُ الأمر مِنَ السمآء إِلَى الأرض} .
أي: هو يدبر الأمر من السماء إلى الأرض.
{ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} .
قال مجاهد: يعني نزول الأمر من السماء إلى الأرض ومن الأرض إلى السماء في
يوم واحد ، وذلك اليوم مقداره ألف سنة لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمس مائة عام.
وهو معنى قول قتادة والضحاك وعكرمة ، وقاله ابن عباس . وهو اختيار الطبري.
وقال ابن عباس: إن المعنى أن هذا اليوم من الأيام الستة التي خلق الله فيها السماوات والأرض وما بينهما كألف سنة من سني الدنيا.