فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353959 من 466147

أي: لكن وجب القول مني بما علمت أنه يكون منهم ويحدث ما يستوجبون به جهنم،

وهو ما علم أنهم يختارون الرد والتكذيب.

وقوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) .

في هذه الآية دلالة: أنه عصم ملائكته عن عمد ما يستوجبون به جهنم بعد قوله: (وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ) : خص الإنسان والجن فيما يملأ بهما جهنم.

فَإِنْ قِيلَ: إنه قال في آية أخرى: (وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً) .

قيل: هم أصحاب النار في تعذيب غيرهم، وليسوا هم بأصحابها فيما ينتهي إليهم العذاب، ولله أن يجعل ويمتحن من يشاء على تعذيب من شاء، واللَّه أعلم.

وقوله: (فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(14)

النسيان الذي ذكر منهم ليس هو نسيان غفلة وسهو؛ لأنه لا كلفة تلزم في حال السهو والغفلة. ثم هو يخرج على وجوه:

أحدها: تضييع وترك تصديق الرسل بما أوعدوهم به، وتكذيبهم ورد الحجج والآيات لذلك.

والثاني: (نَسِيتُمْ) ، أي: جعلتم ذلك كالمنسي المتروك الذي لا يكترث إليه.

والثالث: (إِنَّا نَسِينَاكُمْ) ، أي: نجزيكم جزاء نسيانكم وترككم، أي: يجعلكم كالمنسي عن رحمته وفضله لا يكترث ولا يعبأ بكم؛ كما جعلتم أنتم آياته وحججه وما دعاكم إليه كالمنسمي المتروك الذي لا يكترث إليه.

والرابع: وتضييعكم، ويجوز تسمية الجزاء باسم أصله وأوله، وإن لم يكن الثاني في الحقيقة سيئة ولا اعتداء؛ فعلى ذلك الأول، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت