فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353956 من 466147

ثم قال: (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) .

قال أهل التأويل قوله: (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) ، أي: لا تشكرون قط؛ لأنهم يقولون: إنما خاطب به أهل مكة.

أو أن يقال: إنهم يشكرون قليلا، لكنهم يفسدون وينقضون ما يشكرون بكفرانهم من وأما أهل الإسلام وإن كان شكرهم لما ذكر من هذه الحواس قليلا فإنهم قد اعتقدوا - في أصل العقد - الشكر له في جميع نعمه، والكافر اعتقد الكفران له؛ وإلا يجيء أن يكون قوله: (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) للمؤمنين ولهم يقال ذلك لا للكفرة، واللَّه أعلم.

وقوله: (وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) .

هذا القول منهم في الظاهر يخرج على الاستفهام والسؤال: أئنا نبعث ونخلق خلقًا جديدًا؛ وعلى الإيجاب والتحقيق: إنا نبعث لا محالة؛ فلا يلحقهم بذلك لائمة ولا تعيير لو كان على ظاهر المخرج منهم، لكنهم إنما قالوا ذلك؛ استهزاء وإنكارًا للبعث؛ دليله ما قال على أثره: (بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ) ؛ وإلا ظاهر ذلك القول منهم على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما: استفهامًا، أو إيجابًا، وهو ما أخبر عن المنافقين؛ حيث قال: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ) : هذا القول منهم حق وصدق، لكنهم لما أضمروا خلاف ذلك لم ينفع ذلك لهم؛ حيث قال: (وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) ؛ فعلى ذلك القول منهم في الظاهر ما ذكرنا، لكنهم إنما قالوا ذلك؛ استهزاء وإنكارًا للبعث وجحودًا.

وقوله: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ(11)

هذا الحرف في الظاهر ليس هو بصلة للأول؛ لأنه إنما يقال عن سؤال سابق في توفي الخلق وقبض أرواحهم: أنه من؟ فيقال عند ذلك: يتوفاكم ذلك ملك الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت