فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 353914 من 466147

فهذا معنى قوله {ولكن حقّ القول منّي لأملأنّ جهنم من الجنة والناس أجمعين} البالغ من الإيجاز مبلغ الإعجاز ، إذ حذف معظم ما أريد بحرف الاستدراك الوارد على قوله {ولو شئنا لآتينا كل نفس هُدَاها ؛} فإن مقتضى الاستدراك أن يقدر: ولكنا لم نشأ ذلك بل شئنا أن نخلق الناس مختارين بين طريقي الهدى والضلال ، ووضعنا لهم دواعي الرجاء والخوف ، وأريناهم وسائل النجاة والارتباك بالشرائع قال تعالى: {وهديناه النجدين} [البلد: 10] أي: الطريقين ، وحققنا الأخبار عن الجزاءين بالوعد والوعيد بالجنة وجهنم فلأمْلأنّ جهنم بأهل الضلال من الجِنَّة والناس أجمعين ، فدخل هذا في قوله (تعالى) : {حَقّ القول منّي لأملأنّ جهنم من الجِنَّة والنَّاس أجْمَعين} بما يشبه دلالة الاقتضاء ، وقد أومأ إلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم

"إن الله خلق الجنة وخَلَق لها مِلأْها وخلق النار وخلق لها مِلأْها".

وإنما اختير الاقتصار في المنطوق به الدال على المحذوف على شق مصير أهل الضلال لأنه الأنسب بسياق الاعتراض إثْر كلام أهل الضلالة في يوم الجزاء ، ولأنه أظهر في تعلق مضمون جملة الاعتراض بمضمون اقتراحهم ، أي لو كان إرجاعهم إلى الدنيا ليعملوا الصالحات مقتضى لحكمتنا لكنا جبلناهم على الهدى في حياتهم الدنيا فكانوا يأتون الصالحات بالقَسر والإلجاء.

فالمراد {القول} ما أوعد الله به أهل الشرك والضلال.

و الجِنَّة: الجِنّ وهم الشياطين.

وجعل جمهور المفسرين قوله ولو شئنا لآتينا كلّ نفس هُدَاها إلى آخره جواباً موجهاً من قبل الله تعالى إلى المجرمين عن قولهم {ربّنا أبصرنا} [السجدة: 12] الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت