وَقَوْلُهُ: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَبَدَأَ خَلْقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ {ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ}
يَعْنِي ذُرِّيَّتَهُ {مِنْ سُلَالَةٍ}
يَقُولُ: مِنَ الْمَاءِ الَّذِي انْسَلَّ فَخَرَجَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا يَعْنِي مِنْ إِرَاقَةٍ مِنْ مَائِهِ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَجَاءَتْ بِهِ عَضْبَ الْأَدِيمِ غَضَنْفَرًا ... سُلَالَةَ فَرْجٍ كَانَ غَيْرَ حَصِينِ
وَقَوْلُهُ: {مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ}
يَقُولُ: مَنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ رَقِيقَةٍ.
وَمَهِينٌ: فَعِيلٌ، مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَهُنَ فُلَانٌ، وَذَلِكَ إِذَا زَلَّ وَضَعُفَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: ثُمَّ سَوَّى الْإِنْسَانَ الَّذِي بَدَأَ خَلْقَهُ مِنْ طِينٍ خَلْقًا سَوِيًّا مُعْتَدِلًا، {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ} فَصَارَ حَيًّا نَاطِقًا {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}
يَقُولُ: وَأَنْعَمَ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ رَبُّكُمْ بِأَنْ أَعْطَاكُمُ السَّمْعَ تَسْمَعُونَ بِهِ الْأَصْوَاتَ، وَالْأَبْصَارَ تُبْصِرُونَ بِهَا الْأَشْخَاصَ، وَالْأَفْئِدَةَ تَعْقِلُونَ بِهَا الْخَيْرَ مِنَ السُّوءِ، لِتَشْكُرُوهُ عَلَى مَا وَهَبَ لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ}
يَقُولُ: وَأَنْتُمْ تَشْكُرُونَ قَلِيلًا مِنَ الشُّكْرِ رَبَّكُمْ عَلَى مَا أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) }