وحدثنا خالد بن خِدَاش: حدثنا حماد، عن أبي حسنة - صاحب الزيادي - قال: كنا عند أبي قِلابة إذ دخل عليه رجل عليه أكسية، فقال: إياكم وهذا الحمار النهاق.
وقال الحسن، رحمه الله: إن قوما جعلوا الكبر في قلوبهم، والتواضع في ثيابهم، فصاحب الكساء بكسائه أعجب من صاحب المطرف بمطرفه، ما لهم تفاقدوا.
وفي بعض الأخبار أن موسى، عليه السلام، قال لبني إسرائيل: ما لكم تأتوني عليكم ثياب الرهبان، وقلوبكم قلوب الذئاب، البسوا ثياب الملوك، وألينوا قلوبكم بالخشية.
فصل في حسن الخلق
قال أبو التياح: عن أنس، رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحسن الناس خلقا (1) .
وعن عطاء، عن ابن عمر: قيل: يا رسول الله، أيّ المؤمنين أفضل؟ قال:"أحسنهم خلقا" (2) .
وعن نوح بن عباد، عن ثابت، عن أنس مرفوعا:"إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجات الآخرة وشرف المنازل، وإنه لضعيف العبادة. وإنه ليبلغ بسوء خلقه دَرَك جهنم وهو عابد" (3) . وعن سِنَان بن هارون، عن حميد، عن أنس مرفوعا:"ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة" (4) . وعن عائشة مرفوعا:"إن العبد ليبلغ بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار" (5) .
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، حدثنا عبد الله بن إدريس، أخبرني أبي وعمي، عن جدي، عن أبي هريرة، رضي الله عنه: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يُدخلُ الناسَ الجنة، فقال:"تقوى الله وحسن الخلق". وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار، فقال:"الأجوفان: الفم والفرج" (6) .
وقال أسامة بن شَرِيك: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاءته الأعراب من كل مكان، فقالوا: يا رسول الله، ما خير ما أعطي الإنسان؟ قال:"حسن الخلق" (7) .
(1) التواضع والخمول برقم (163) .
(2) التواضع والخمول برقم (164) .
(3) التواضع والخمول برقم (168) .
(4) التواضع والخمول برقم (169) .
(5) التواضع والخمول برقم (166) .
(6) التواضع والخمول برقم (170) .
(7) التواضع والخمول برقم (171) .