ثم قالَ:"ألا أخبرُكَ برأسِ الأمرِ وعمودِه وذروةِ سنامِه ؟".
قُلتُ: بلى يا رسولَ الله.
قال:"رأسُ الأمرِ: الإسلامُ ، وعمودُهُ: الصلاةُ ، وذروةُ سنامِهِ: الجهادُ".
ثُمَّ قالَ:"ألا أُخبركَ بملاكِ ذلكَ كلِّهِ ؟".
قُلتُ: بلى يا رسولَ اللَّه.
فأخذَ بلسانهِ ، قالَ:"كُفَّ عليكَ هذَا".
قُلتُ: يا نَبِيَّ الله ، وَإِنَّا لمؤُاخذُونَ بما نتكلَّمُ بهِ ؟.
فقال:"ثكلتْكَ أُمُّكَ ، وهل يكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ على وجوهِهِم ، - أوْ على"
مناخرهِم - إلا حصائِدُ ألسنتهِم"."
رواهُ الترمذيُّ وقالَ: حديثٌ حسن صحيحٌ.
هذا الحديثُ ، خرَّجَه: الإمامُ أحمدُ ، والترمذيُّ ، والنسائيُّ ، وابنُ ماجةَ.
من روايةِ معمرٍ ، عن عاصم بنِ أبي النجودِ ، عن أبي وائلٍ ، عن مُعاذِ بنِ
جبلٍ ، وقالَ الترمذيُّ:"حسنٌ صحيح".
وفيما قالهُ - رحمه اللَّهُ - نظر من وجهينِ:
أحدهما: أنَه لم يثبتْ سماعُ أبي وائل من معاذ ، وإن كان قد أدركهُ بالسِّنِّ.
وكانَ معاد بالشام ، وأبو وائلٍ بالكوفةِ ، وما زالَ الأئمةُ - كأحمدَ وغيرِه -
يستدلُّون على انتفاءِ السّماع بمثلِ هذا ، وقد قال أبو حاتمٍ الرازيُّ في سماع أبي وائل من أبي الدرداءِ: قد أدركهُ ، وكان بالكُوفةِ ، وأبو الدُّردَاءِ بالشامِ - يعني: أنه لم يصحَّ له سماع منهُ.
وقد حكَى أبو زُرعةَ الدِّمشقيُّ عن قومٍ أنهم توقَّفُوا
في سماع أبي وائل من عمرَ ، أو نفوه ، فسماعُه من معاذ أبعدُ.
والثاني: أنَّه قد رواهُ حمَّادُ بنُ سلمةَ عن عاصمٍ بنِ أبي النَّجودِ عن شهرِ
ابن حوشب عن معاذ ، خرَّجه الإمامُ أحمدُ مختصرًا ، قال الدارقطني:
وهو أشبهُ بالصَّوابِ ؛ لأنَّ الحديثَ معروف من رواية شهر على اختلافٍ عليه
قلت: ورواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا ، وشهر مختلف في توثيقهِ
وتضعيفه.
وقد خرَّجه الإمامُ أحمدُ من روايةِ شهرٍ عن عبدِ الرحمنِ بن غنمٍ