عن معاذ.
وخرَّجه الإمامُ أحمدَ - أيضا - من روايةِ عُروة بن النزال - أو النزالِ
ابنِ عروةَ - ، وميمونِ بنِ أبي شبيب ، كلاهما: عن معاذ. ولم يسمعْ عروةُ
ولا ميمونُ من معاذٍ.
وله طرق أخرى عن معاذٍ كلُّها ضعيفة.
وقولُه:"ثم تلا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(16) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ."
يعني: أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تلا هاتينِ الآيتينِ عندَ ذكرِه فضلَ صلاةِ الليلِ ، ليبيِّنَ بذلكَ فضلَ صلاةِ الليلِ.
وقد رُويَ عن أنسٍ أن هذه الآيةَ نزلتْ في انتظارِ صلاةِ العشاءِ.
خرَّجه الترمذيُّ وصححه.
ورُويَ عنه أنه قالَ في هذه الآيةِ: كانُوا يتنفلونَ بينَ المغربِ والعشاءِ.
خرَّجه أبو داود.
ورويَ نحوُه عن بلالٍ ، خرَّجه البزارُ بإسنادٍ ضعيف.
وكلُّ هذا يًدخلُ في عمومِ لفظِ الآيةِ ، فإنَّ اللَّهَ مدحَ الذين تتجافَى جنوبُهم
عن المضاجع لدعائه ، فيشملُ ذلكَ كل من تركَ النَّومَ بالليلِ لذكرِ اللَهِ ودُعائهِ ، فيدخلُ فيه مَن صلًّى بينَ العشاءينِ ، ومن انتظرَ صلاةَ العشاءِ فلم ينَمْ حتَّى يُصلِّيَهَا ، لاسيَّما مع حاجتِهِ إلى النومِ ومجاهدةِ نفسهِ على تركهِ لأداءِ
الفريضةِ ، وقد قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لمنِ انتظرَ صلاةَ العشاءِ:"إنَّكم لن تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتُمُ الصَّلاةَ".
ويدخلُ فيه من نامَ ثمَّ قامَ مِن نومه باللَّيلِ للتهجُّد ، وهو أفضلُ أنواع
التطوع بالصلاةِ مطلقًا.
وربما دخلَ فيهِ من تركَ النوم عندَ طلوع الفجرِ ، وقامَ إلى أداء صلاةِ
الصُّبح ، لاسيما مع غلبةِ النَّوم عليهِ ، ولهذا يُشرعُ للمؤذِّن في أذانِ الفجرِ أن
يقولَ في أذانهِ: الصلاةُ خيرٌ من النومِ.