ثم أخبر عن كمال عنايته في أهل ولايته بقوله تعالى: {أَلَمْ تَرَوْاْ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ} [لقمان: 20] يشير إلى ما في سماوات القلوب من الصدق والإخلاص والتوكل واليقين والصبر والشكر وسائر المقامات القلبية والروحانية والمواهب الربانية وتسخيرها بأن يستر العورة عليها بالسير والسلوك المتداركة بالجذبة والانتفاع بمنافعها والاجتناب عن مضارها وإلى ما في أرض النفوس من الأوصاف الذميمة مثل الكبر والحسد والحقد والبخل والحرص والشره والشهوة وغيرها تبديلها بالأخلاق الحميدة والعبور عليها والتمتع بخواصها محترزاً عن عواقبها.
ثم منَّ على العباد بما أنعم عليهم في تسخيرها في الروح لهم وقال: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً} [لقمان: 20] فالنعمة الظاهرة هي تسخير ما في السماوات وما في الأرض الظاهرة من الكواكب السيارة والملائكة المقربين فتسخير الكواكب تيسيرها في البروج على الفلاك التي دبرها لكل واحدة منها فلكاً، وقدر لهن القربات والاتصالات وجعلهن مدبرات العالم السفلي متصرفات بالخواص والطبائع في العناصر الأربعة ولقرابتهن واتصالاتهن مقتضيات في إظهار الأمور المقدرة بتقدير العزيز العليم في عالم السفلي من الزماني مثل الشتاء والصيف والخريف والربيع.