قوله عز وجل: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} قال مقاتل: نزلت في رجل يقال له: الوليد بن عمرو من أهل البادية، أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنّ أرضنا أجدبت، فمتى ينزل الغيث؟ وتركت أمرأتي حبلى، فماذا تلد؟ وقد علمت بأيِّ أرض ولدت، فبأيِّ أرض أموت؟ وقد علمت ما عملت اليوم، فماذا أنا عامل غداً؟ ومتى الساعة؟ فنزل {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} يعني: علم القيامة لا يعلمه غيره {وَيُنَزّلُ الغيث} يعني: وهو الذي ينزل الغيث متى شاء {وَيَعْلَمُ مَا فِى الأرحام} من ذكر وأنثى {وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ} في سهل أو جبل.
وروي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَفَاتِيحُ الغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ الله فَقَرَأ: {إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} الآية".
وقال ابن مسعود كل شيء أوتي نبيكم إلا مفاتيح الغيب الخمس.
{إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة} إلى آخر السورة.
وقالت عائشة رضي الله عنها: من حدثكم بأنه يعلم ما في غد فقد كذب.
ثم قرأت: {وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ} يعني: بأي مكان تموت، وبأي قدم تؤخذ، وبأي نفس ينقضي أجله.
وروى شهر بن حوشب قال: دخل ملك الموت على سليمان بن داود عليه السلام فقال رجل من جلسائه لسليمان: من هذا؟ فقال ملك الموت.
فقال: لقد رأيته ينظر إليّ كأنه يريدني.
فأريد أن تحملني على الريح حتى تلقيني بالهند.
ففعل.
ثم أتى ملك الموت إلى سليمان فسأله عن نظره ذلك.
فقال: إني كنت أعجب أني كنت أمرت أقبض روحه في أرض الهند في آخر النهار وهو عندك.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ} يعني: بهذه الأشياء التي ذكرها. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 25 - 29}