ومن جانب آخر، فإن عمل ذلك على نطاق فردي لا شيء فيه، مثل العزل أو تنظيم النسل، ولكن يصبح قضية خطيرة إذا كان على نطاق عام يشمل المجتمع كتقنين معين، فالعزل أو تنظيم النسل جائز في الحالات الفردية، لكنه لا يجوز تعميمه باعتباره قانوناً عاماً، وقد جاء في توصيات ندوة"الإنجاب في ضوء الإسلام"في موضوع التحكم ما يلي:"اتفقت وجهة النظر الشرعية على عدم جواز التحكم في جنس الجنين إذا كان ذلك على مستوى الأمة، أما على المستوى الفردي فإن محاولة تحقيق رغبة الزوجين المشروعة في أن يكون الجنين ذكراً أو أنثى بالوسائل الطبية المتاحة: فلا مانع منها شرعاً عند بعض الفقهاء المشاركين في الندوة، في حين رأى غيرهم عدم جوازه، خشية أن يؤدي إلى طغيان جنس على جنس". والذي يظهر لنا والله أعلم أن عملية التحكم أو الاصطفاء لجنس معين هو في ذاته عمل طبي لا تلحقه الحرمة إلا إذا أفضى إلى محرم، لأنه يصبح حينئذ وسيلة وطريقاً للحرام فيأخذ حكمه.
وهو إذا طبق على نطاق عام كان ذريعة إلى فساد فيما قد يحدثه الناس من فوضى واختلال في توازن الذكورة والأنوثة. وأما إذا طبق على نطاق فردي وكان قبل الحمل فلا مانع منه ... والله أعلم.