فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352677 من 466147

والتحكم إذا خلا من المقاصد الفاسدة والشريرة، فهو من باب أخذ الأسباب والمعالجات التي تكون قبل الحمل، كتحديد موعد التقاء الزوجين أو أخذ أدوية معينة، وقد أباح الإسلام العزل، وهو نوع من التحكم، ومن ناحية أخرى أجاز الإسلام أن يدعو المسلم ربه أن يرزقه ذكراً أو أنثى، وقد سأل نبي الله زكريا عليه السلام أن يرزقه الله ذكراً فقال:"فهب لي من لدنك وليا (5) يرثني" (مريم) ، فلا مانع من الحرص على ذلك والدعاء به، وإن من المقرر: أن ما يحرم فعله يحرم طلبه، وأن من شروط الدعاء ألا يسأل أمراً محرماً. ومن جانب آخر، يثبت ألا منافاة لفعل التحكم مع إرادة الله، إن مراد الله لا يُعرف للإنسان إلا بعد وقوعه، وإرادته تمضي طبقاً لما يشاء سبحانه ولا راد لأمره، وهذا مقتضى العقيدة الإيمانية الصحيحة في مسألة القضاء والقدر، فالعلم بالمقدور علماً سابقاً لوقوعه هو ما اختص الله به، ولا يتخلف عنه القضاء الواقع، وإن الذي يقع فعلاً هو المقدور المغيب، وما قواعد الوراثة، إلا نظم وأسباب كونية أودعها الله في مخلوقاته ويرفعها متى تعلقت بذلك إرادته.

وقد يتوهم البعض أن التحكم في جنس الجنين مصادم لقوله تعالى:"يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور 49 أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما" (الشورى) ، وطبقاً لما سبق من بيان أن المسلم يعتقد أن إرادة الله ومشيئته هي النافذة، فلا تصادم مع الآية، ولذلك جاز أن تذهب المرأة أو الرجل إلى الطبيب لعلاج العقم أخذاً بالأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت