وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقول. فقال رجل: يا محمد تزعم أنك أوتيت الحكمة ، وأوتيت القرآن ، وأوتينا التوراة ، فأنزل الله {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} وفيه يقول: علم الله أكثر من ذلك {وما أوتيتم من العلم} فهو كثير لكم لقولكم قليل عندي".
وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه قال: سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح. فأنزل الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً} فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً ، وقد أوتينا التوراة: وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} فنزلت {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة وأبو نصر السجزي في الابانة عن قتادة رضي الله عنه قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد فنزلت {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} يقول: لو كان شجر الأرض أقلاماً ، ومع البحر سبعة أبحر مداد لتكسرت الأقلام ، ونفد ماء البحور ، قبل أن تنفد عجائب ربي ، وحكمته وعلمه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه قال: قال حيي بن أخطب: يا محمد تزعم أنك أوتيت الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً} وتزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلاً ، فكيف يجتمع هاتان؟ فنزلت هذه الآية {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} ونزلت التي في الكهف {قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي...} .
وأخرج عبد الرزاق وأبو نصر السجزي في الإِبانة عن أبي الجوزاء رضي الله عنه في قوله {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} يقول: لو كان كل شجرة في الأرض أقلاماً ، والبحار مداداً ، لنفد الماء ، وتكسرت الأقلام ، قبل أن تنفد كلمات ربي.