فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352621 من 466147

والذي يناسب هنا أن يكون النهي عن الاغترار بما يسوِّله الغَرور للمشركين كتوهم أن الأصنام شفعاء لهم عند الله في الدنيا واقتناعهم بأنه إذا ثبت البعث على احتمال مرجوح عندهم شفعت لهم يومئذ أصنامهم ، أو يغرُّهم بأن الله لو أراد البعث كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لبعث آباءهم وهم ينظرون ، أو أن يغرهم بأن الله لو أراد بعث الناس لعجّل لهم ذلك وهو ما حكى الله عنهم: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] فذلك كله غرور لهم مُسبب بشؤون الله تعالى.

ففي هذا ما يوضح معنى الباء في قوله تعالى: {ولا يغرنكم بالله الغرور} وقد جاء مثله في سورة الحديد (14) .

وهذا الاستعمال في تعدية فعل الغرور بالباء قريب من تعديته بـ (من) الابتدائية في قول امرئ القيس:

أغرّككِ مني أن حبَّك قَاتِلي...

أي: لا يغرنَّك مِن معاملتي معك أن حبك قاتلي.

{إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ}

كان من جملة غرورهم في نفي البعث أنهم يجعلون عدم إعلام الناس بتعيين وقته أمارةً على أنه غير واقع.

قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [يونس: 48] وقال: {وما يُدْرِيك لعلّ السَّاعة قريبٌ يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 17 ، 18] ، فلما جرى في الآيات قبلها ذكر يوم القيامة أعقبت بأن وقت الساعة لا يعلمه إلا الله.

فجملة {إن الله عنده علم الساعة} مستأنفة استئنافاً بيانياً لوقوعها جواباً عن سؤال مقدَّر في نفوس الناس.

والجمل الأربع التي بعدها إدماج لجمع نظائرها تعليماً للأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت