الذي يأخذه في الحياة ، والخطّ الذي يسير عليه المولود من مولده إلى مماته ..
هذا ، وقد انزعج إيمان كثير من المؤمنين حين جاءتهم أنباء العلم ، بأن العلماء قد استطاعوا - أو هم على وشك أن يستطيعوا - معرفة ما في رحم الأمّ .. من ذكر أو أنثى! ونقول لهؤلاء المشفقين على إيمانهم من هذا الذي دخل به العلم على الدين متحديا قدرة اللّه - كما يتصورون - نقول لهم: ليس الأمر على ما تتصورون ..
فلا تضيقوا بالعلم ذرعا ، ولا تنظروا إليه شزرا ، بل دعوا العلم ينطلق إلى أبعد غاياته ، وشاركوا في موكبه الفاتح المظفر .. فما هو إلا ضوء من أضواء الحق ، تكشف عن بعض آيات اللّه ، وعلمه ، وقدرته ..
وماذا على الدّين من أن ينظر العلم في آية من آيات اللّه ، كهذه الأجنّة التي أودعها الخالق في الأرحام ، فعرف العلم منها ماذا أودع اللّه فيها ؟ وماذا على الدين من أن ينظر العلم إلى البعوضة بالمجهر ، فيرى فيها كائنا سويّ الخلق ، ذا فم ، وعين ، وأجنحة ، وأرجل .. ثم أعمل فيها مبضعه تحت المجهر ، فرأى لها أجهزة للهضم والتنفس! وجوارح للسمع والبصر ، والشم ، والذوق ؟ وماذا على الدين من العلم ، لو نظر إلى الشمس ، ووضعها تحت مقاييسه ، فرأى فيها أنها ليست هذه الكرة الصغيرة المضيئة ، التي نراها ، بل رآها كونا عظيما ، ملتهبا ، يبلغ حجمه مليونا وربع مليون من مثل حجم الأرض ؟ وماذا على الدين لو نظر العلم في المجرة فرأى فيها ملايين من الشموس التي تكبر شمسنا حجما وأثرا ؟
ماذا على الدين من فتوحات العلم هذه ؟
إن العلم هنا هو خير داعية إلى اللّه ، وإلى الإيمان به ، وملء القلوب والعيون جلالا وهيبة وإعظاما للّه!