و {تَدْرِى} في الموضعين معلقة فالجملة من قوله تعالى: {مَّاذَا تَكْسِبُ} في موضع المفعول، ويجوز أن تكون {مَاذَا} كلها موصولاً منصوب المحل بتدري كأنه قيل: وما تدري نفس الشيء الذي تكسبه غداً و {بِأَيّ} متعلق بتموت والباء ظرفية، والجملة في موضع نصب بتدري.
وقرأ غير واحد من السبعة {يُنَزّلٍ} من الإنزال، وقرأ موسى الإسواري.
وابن أبي عبلة {بِئَايَةٍ أَرْضُ} بتاء التأنيث لإضافتها إلى المؤنث وهي لغة قليلة فيها كما أن كلاً إذا أضيفت إلى مؤنث قد تؤنث نادراً فيقال: كلتهن فعلن ذلك فليعلم والله عز وجل أعلم {إِنَّ الله عَلِيمٌ} مبالغ في العلم فلا يعزب عن علمه سبحانه شيء من الأشياء {خَبِيرٌ} يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها فالجمع بين الوصفين للإشارة إلى التسوية بين علم الظاهر والباطن عنده عز وجل والجملة على ما قيل في موضع التعليل لعلمه سبحانه بما ذكر، وقيل: جواب سؤال نشأ من نفي دراية الأنفس ماذا تكسب غداً وبأي أرض تموت كأنه قيل: فمن يعلم ذلك فقيل: إن الله عليم خبير وهو جواب بأن الله تعالى يعلم ذلك وزيادة، ولا يخفى أنه إذا كانت هذه الجملة من تتمة الجملتين اللتين قبلها كانت دلالة الكلام على انحصار العلم بالأمرين اللذين نفي العلم بهما عن كل نفس ظاهرة جداً فتأمل ذاك والله عز وجل يتولى هداك. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 21 صـ}