ومن عجائب اليوم في هذه الكواكب أن يوم الزهرة مثلاً 244 يوماً بيومنا نحن ، أما العام فيساوي 225 يوماً بيومنا ، فكأن يوم الزهرة أطول من عامها ، كيف؟ قالوا: لأن المدار مختلف عن مدار الأرض ، فاليوم نتيجة دورة الكوكب حول نفسه ، والعام نتيجة دورة الكوكب حول الشمس .
وقوله تعالى: {وَسَخَّرَ الشمس والقمر ...} [لقمان: 29] ولك أن تلحظ دقة الأداء القرآني في الانتقال من الفعل المضارع {يُولِجُ ...} [لقمان: 29] إلى الماضي {سَخَّرَ ...} [لقمان: 29] ففي الكلام عن حركة الليل والنهار قال {يُولِجُ ...} [لقمان: 29] ولما تكلم عن الشمس والقمر قال: {سَخَّرَ ...} [لقمان: 29] لماذا؟
قالوا: لأن التسخير تم مرة واحدة ، ثم استقر على ذلك ، أما إيلاج الليل في النهار ، وإيلاج النهار في الليل فأمر مستمر يتكرر كل يوم ، فناسبه المضارع الدالّ على التكرار .
وقوله تعالى: {كُلٌّ يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ...} [لقمان: 29] أي: إلى غاية محدودة ؛ لذلك نسمي العمر النهائي: الأجل . والمراد بالأجل المسمى يوم القيامة ، فكأن الخالق سبحانه ضمن لنا استمرار الشمس والقمر إلى قيام الساعة ، فاطمئنوا .
ثم أيُّ عظمة هذه في كوكب مضيء ينير العالم كله منذ خلقه الله وإلى قيام الساعة ، دون صيانة ودون قطعة غيار ؛ ذلك لأنه مبني على التسخير القهري الذي يمنع الاختيار ، فليس للشمس أنْ تمتنع عن الشروق وكذلك القمر ، ومن العظمة في الألوهية هذه الرحمانية الرحيمة التي تحتضن الجميع المؤمن بها والكافر .