{وَإِن جاهداك على أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} باستحقاقه الإِشراك تقليداً لهما ، وقيل أراد بنفي العلم به نفيه. {فَلاَ تُطِعْهُمَا} في ذلك. {وصاحبهما فِى الدنيا مَعْرُوفاً} صحاباً معروفاً يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم. {واتبع} في الدين {سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ} بالتوحيد والإِخلاص في الطاعة. {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ} مرجعك ومرجعهما. {فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيداً لما فيها من النهي عن الشرك كأنه قال: وقد وصينا بمثل ما وصى به ، وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم والطاعة لا يجوز أن يستحقاه في الإِشراك فما ظنك بغيرهما (روي) نزولهما في سعد بن أبي وقاص وأمه مكثت لإسلامه ثلاثاً لم تطعم فيها شيئاً ، ولذلك قيل من أناب إليه أبو بكر رضي الله عنه فإنه أسلم بدعوته.
{يا بنى إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ} أي أن الخصلة من الإِحسان أو الإِساءة إن تك مثلاً في الصغر كحبة الخردل. ورفع نافع {مِثْقَالَ} على أن الهاء ضمير القصة وكان تامة وتأنيثها لإِضافة المثقال إلى الحبة كقول الشاعر:
كما شرقت صدر القناة من الدم ... أو لأن المراد به الحسنة أو السيئة. {فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السماوات أَوْ فِى الأرض} في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدب السماوات أو أسفله كمقعر الأرض. وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقر في وكنته. {يَأْتِ بِهَا الله} يحضرها فيحاسب عليها. {إِنَّ الله لَطِيفٌ} يصل علمه إلى كل خفي. {خَبِيرٌ} عالم بكنهه.