وقيل: لا يكون الرجل حكيماً حتى يكون حكيماً في قوله وفعله ومعاشرته وصحبته ، وقال السري السقطي: الشكر أن لا تعصي الله بنعمه.
وقال الجنيد: أن لا ترى معه شريكاً في نعمه.
وقيل: هو الإقرار بالعجز عن الشكر.
والحاصل أن شكر القلب المعرفة ، وشكر اللسان الحمد ، وشكر الأركان الطاعة ، ورؤية العجز في الكل دليل قبول الكل.
{وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ} لأن منفعته تعود إليه فهو يريد المزيد {وَمَن كَفَرَ} النعمة {فَإِنَّ الله غَنِيٌّ} غير محتاج إلى الشكر {حَمِيدٌ} حقيق بأن يحمد وإن لم يحمده أحد {وَإِذْ} أي واذكر إذ {قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ} أنعم أواشكم {وَهُوَ يَعِظُهُ يا بنى} بالإسكان مكي {يا بني} حفص بفتحه في كل القرآن {لاَ تُشْرِكْ بالله إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} لأنه تسوية بين من لا نعمة إلا وهي منه ومن لا نعمة له أصلاً.
{وَوَصَّيْنَا الإنسان بوالديه حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ} أي حملته تهن وهناً على وهن أي تضعف ضعفاً فوق ضعف أي يتزايد ضعفها ويتضاعف لأن الحمل كلما ازداد أو عظم ازدادت ثقلاً وضعفاً {وَفِصَالُهُ فِى عَامَيْنِ} أي فطامه عن الرضاع لتمام عامين {أَنِ اشكر لِى ولوالديك} هو تفسير ل {وصينا} أي وصيناه بشكرنا وبشكر والديه.
وقوله {حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين} اعتراض بين المفسر والمفسر لأنه لما وصى بالوالدين ذكر ما تكابده الأم وتعانيه من المشاق في حمله وفصاله هذه المدة الطويلة تذكيراً"بحقها العظيم مفرداً".