{خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ} جمع عماد {تَرَوْنَهَا} الضمير للسماوات وهو استشهاد برؤيتهم لها غير معمودة على قوله {بغير عمد} كما تقول لصاحبك"أنا بلا سيف ولا رمح تراني"، ولا محل لها من الأعراب لأنها مستأنفة أو في محل الجرصفة ل {عمد} أي بغير عمد مرئية يعني أنه عمدها بعمد لا ترى وهي إمساكها بقدرته {وألقى فِى الأرض رَوَاسِىَ} جبالاً ثوابت {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} لئلا تضطرب بكم {وَبَثَّ} ونشر {فِيهَا مِن كُلّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السماء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ} صنف {كَرِيمٍ} حسن {هذا} إشارة إلى ما ذكر من مخلوقاته {خَلَقَ الله} أي مخلوقه {فَأَرُونِى مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ} يعني آلهتهم بكّتهم بأن هذه الأشياء العظيمة مما خلقه الله ، فأروني ما خلقته الهتكم حتى استوجبوا عندكم العبادة {بَلِ الظالمون فِى ضلال مُّبِينٍ} أضرب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالتورط في ضلال ليس بعده ضلال.
{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا لُقْمَانَ الحكمة} وهو لقمان ابن باعوراء ابن أخت أيوب أو ابن خالته.
وقيل: كان من أولاد آزر وعاش ألف سنة وأدرك داود عليه السلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعث داود عليه السلام ، فلما بعث قطع الفتوى فقيل له فقال: ألا أكتفي إذا كفيت؟ وقيل: كان خياطاً.
وقيل نجاراً وقيل راعياً وقيل ، كان قاضياً في بني إسرائيل.
وقال عكرمة والشعبي: كان نبياً.
والجمهور على أنه كان حكيماً ولم يكن نبياً.
وقيل: خير بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة وهي الإصابة في القول والعمل.
وقيل: تتلمذ لألف وتتلمذ له ألف نبي.
و"أن"في {أَنِ اشكر للَّهِ} مفسرة والمعنى أي اشكر الله لأن إيتاء الحكمة في معنى القول ، وقد نبه الله تعالى على أن الحكمة الأصلية والعلم الحقيقي هو العمل بهما وعبادة الله والشكر له حيث فسر إيتاء الحكمة بالحث على الشكر.