قال الفراء: هما لغتان ، ومعناهما: الإِعراض من الكِبْر.
وقرأ أُبيُّ بن كعب ، وأبو رجاء ، وابن السميفع ، وعاصم الجحدري: {ولا تُصْعِر} باسكان الصاد وتخفيف العين من غير ألف.
وقال الزجاج: معناه: لا تُعْرِض عن الناس تكبُّراً ؛ يقال: أصاب البعير صَعَرٌ: إِذا أصابه داءٌ يلوي منه عُنُقه.
وقال ابن عباس: هو الذي إِذا سُلِّم عليه لوى عُنُقه كالمستكبِر.
وقال أبو العالية: ليكن الغنيُّ والفقير عندك في العِلْم سواءً.
وقال مجاهد: هو الرجل يكون بينه وبين أخيه الحِنَة ، فيراه فيُعرض عنه.
وباقي الآية بعضه مفسر في [بني إِسرائيل: 37] وبعضه في سورة [النساء: 36] .
قوله تعالى: {واقْصِدْ في مَشْيِكَ} أي: ليكن مشيُك قصداً ، لا تخيُّلاً ولا إِسراعاً.
قال عطاء: امش بالوقار والسَّكينة.
قوله تعالى: {واغضُض من صوتك} أي: انقص منه.
قال الزجاج: ومنه قولهم: غضضتُ بصري ، وفلان يغضُّ من فلان ، أي: يقصر به.
{إِنَّ أنكر الأصوات} وقرأ أبو المتوكل ، وابن أبي عبلة: {أنَّ أنكر الأصوات} بفتح الهمزة.
ومعنى {أنكر} : أقبح ؛ تقول: أتانا فلان بوجهٍ منكَر ، أي: قبيح.
وقال المبرِّد: تأويله: أن الجهر بالصوت ليس بمحمود ، وأنه داخل في باب الصوت المنكَر.
وقال ابن قتيبة: عَرَّفَهُ قُبْحَ رفْعِ الأصوات في المخاطبة والمُلاحاة بقبح أصوات الحمير ، لأنها عالية.
قال ابن زيد: لو كان رفع الصوت خيراً ، ما جعله الله للحمير.
وقال سفيان الثوري: صياح كل شيء تسبيح لله عز وجل ، إِلا الحمار ، فإنه ينهق بلا فائدة.
فإن قيل: كيف قال {لَصَوتُ} ولم يقل {لأَصواتُ الحمير} ؟ فالجواب: أن لكل جنس صوتاً ، فكأنه قال: إِن أنكر أصوات الأجناس صوت هذا الجنس.
قوله تعالى: {وأَسبغَ عليكم} أي: أَوسع َوأَكملَ {نَعَمَهُ} قرأ نافع ، وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم: {نِعَمَهُ} ، أرادوا جميع ما أنعم به.