فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 352088 من 466147

اعتزل ابن عطية هنا فقال: هذا إنما يريد به أن يمتثل هو في نفسه ويزدجر عن المنكر. قال ابن عرفة: هذا اعتزال، ولذلك كان شيخنا ابن عبد السلام يحرر من المطالب من نظر ابن عطية، فإنه سيئ لكنه ينقل كثيرا عن الرماني، وهو معتزلي فيغفل أحيانا عن كلامه، فيعتزل من حيث لَا يشعر، ومذهب أهل السنة يجب عليه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وإن كان متصفا، لقوله تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ) ، قيل لابن عرفة: لعل ابن عطية لم يرد بذلك الوجوب بل الاستحباب؛ لأنه أدعى إلى القبول، قال الأخطل:

لا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ وَتَأْتِىَ مِثْلَهُ ... عَارٌ عَلِيْكَ إذا فَعَلْتَ عَظِيمُ

قوله تعالى: (إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) ، قال البيضاوي: هو جزم تردد الإرادة، وقيل: توطين النفس على الفعل.

قوله تعالى: {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ... (18) }

الأصل أن بعد لكن اللام، هنا ليست للتعدية بل للتعليل، أي لَا تمل خدك لأجل النَّاس.

قوله تعالى: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ... (19) }

قال ابن عرفة: إنما لم يقل: واقصد في مشيك وصوتك؛ لأن المشي أقسام: مشي في غاية الضعف والبطء، ومشي في غاية السرعة والاستعجال، ومشي متوسط مقتصد، فأمر بالتوسط فيه، والصوت أحد طرفيه منتف هاهنا، وهو أضعفه وأخفى، لأن المقصود منه الإسماع، فلم يبق منه إلا القسم الثاني، وهو أعلاه وأبلغه المتناول لأقصى غاية الإجهاد، فأمره بالنقص من هذا والاتصاف بما دونه.

قوله تعالى: (إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ) .

ولم يقل: لصوت الحمار؛ لأن ذلك خرج مخرج التقبيح، وأصوات الحمير مجمعه أشد من صوت حمار واحد.

قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ ... (20) }

قال ابن عرفة: مثل هذا في القرآن كثير، وإنما أتى بهذا البعض منكرا دون تعيين لوجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت