لكن ، ماذا نفعل فيمَنْ يجادل في الله بغير علم ولا هُدىً ولا كتاب منير؟ نلفته إلى العلم ، وإلى الهدى ، وإلى الكتاب المنير .
ندعوهم إلى النظر في الآيات الكونية ، وفي البدهيات التي تثبت وجود الخالق عز وجل ، ندعوهم إلى الهدى ، والاستدلال وإلى النظر في المعجزة التي جاء بها رسول الله ، ألم يخبر وهو في شدة الحصارالذي ضربه عليه وعلى آله كفار مكة حتى اضطروهم إلى أكل الميتة وأوراق الشجر . . إلخ .
إلم يُخبر القرآن في هذه الأثناء بقوله تعالى: {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] حتى أن سيدنا عمر ليتعجب: أيُّ جمع هذا؟ ونحن غير قادرين على حماية أنفسنا؟ فلما جاء يوم بدر ورأى بعينه ما حاق بالكفار قال: صدق الله {سَيُهْزَمُ الجمع وَيُوَلُّونَ الدبر} [القمر: 45] .
ألم يقل القرآن عن الوليد بن المغيرة {سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم} [القلم: 16] وفعلاً ، لم يعرفوا الوليد يوم بدر بين القتلى إلا بضربة على خرطومه . ألم يُشِرْ رسول الله قبل المعركة إلى مصارع القوم ، فيقول وهو يشير إلى مكان بعينه: هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، ثم تأتي المعركة ويُقتل هؤلاء في نفس الأماكن التي أشار إليها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والحق سبحانه أعطانا في القرآن أشياء تدل على أنه كتاب يُنوِّر لنا الماضي ، ويُنوِّر لنا الحاضر والمستقبل . وسبق أنْ قُلْنا: إن الغيب دونه حجب الزمان ، أو حجب المكان ، فما سبقك من أحداث يحجبها عنك حجاب الزمان الماضي ، وما سيحدث في المستقبل يحجبه عنك حجاب الزمان المستقبل ، أما الحاضر الذي تعيشه فيحجبه عنك المكان ، بل وقد تكون في نفس المكان وتجلس معي ، لكنك لا تعرف ما في صدري مثلاً .