فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351798 من 466147

الأول: أن الله تعالى لم يكلِّف العبد إلا بعد سِنِّ البلوغ إلا في الصلاة ، وجعل هذا التكليف مُوجهاً إلى الوالد أو ولي الأمر ، فأنابه أن يكلف ولده بالصلاة ، وأن يعاقبه إنْ أهمل في أدائها ، ذلك ليربي عند ولده الدُّرْبة على الصلاة ، بحيث يأتي سِنّ التكليف ، وقد ألفَها الولد وتعوَّد عليها ، فهي عبادة تحتاج في البداية إلى مران وأخذ وردَّ ، وهذا أنسب للسنَّ المبكرة .

والوالد يُكلف ولده على اعتبار أنه الموجد الثاني له ، والسبب المباشر في وجوده ، وكأن الله تعالى يقول: أنا الموجد لكم جميعاً وقد وكَّلتُك في أنْ تكلِّف ولدك ؛ لأن معروفك ظاهر عنده ، وأياديك عليه كثيرة ، فأنت القائم بمصالحه المُلَبِّي لرغباته ، فإنْ أمرته قَبِل منك واطاعك ، فهي طاعة بثمنها .

وطالما وكلتك في التكليف فطبيعي أنْ أُوكِّلك في العقوبة ، فإنْ حدث تقصير في هذه المسألة فالمخالفة منك ، لا من الولد ؛ لأنني لم أُكلِّفه إنما كلَّفْتُك أنت .

لذلك بدأ لقمان أوامره لولده بإقامة الصلاة ، لأنه مُكلَّف بهذا الأمر ، فولده ما يزال صغيراً بدليل قوله {يابني . .} [لقمان: 17] فالتكليف هنا من الوالد ، فإنْ كان الولد بالغاً حال هذا الأمر فالمعنى: لاحظ التكليف من الله بإقامة الصلاة .

أما الزكاة ، وهي تكليف من الله أيضاً فلم يذكرها هنا - وهذه من حكمة لقمان ودقَّة تعبيره ، وقد حكاها لنا القرآن الكريم لنأخذ منها مبادئ نعيش بها .

ثانياً: إنْ كلَّفه بالزكاة فقال: أقم الصلاة وآتِ الزكاة فقد أثبت لولده ملكية ، ومعروف أن الولد لا ملكيةَ له في وجود والده ، بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"أنت ومالك لأبيك"وذكرنا أن لقمان لما علم بموت أبيه قال: إذن ملكتُ أمري فأمره ليس مِلْكاً له في حياة أبيه ؛ لذلك لم يأمر ولده بالزكاة ، فالزكاة في ذمته هو ، لا في ذمة ولده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت