فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 351732 من 466147

والصواب القول الأول.

قال ابن جرير: وأصل الصَّعَر: داء يأخذ الإبل في أعناقها أو رؤوسها ، حتى تُلفَتَ أعناقُها عن رؤوسها ، فشبه به الرجل المتكبر ، ومنه قول عمرو بن حُني التَّغْلبي:

وَكُنَّا إذَا الجَبَّارُ صَعّر خَدّه... أقَمْنَا لَه مِنْ مَيْلِه فَتَقَوّمَا (1)

وقال أبو طالب في شعره:

وَكُنَّا قَديمًا لا نقرُّ ظُلامَة... إذا ما ثَنوا صُعْر الرؤوس نُقِيمها (2)

وقوله: {وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا} أي: جذلا متكبرًا جبارًا عنيدًا ، لا تفعل ذلك يبغضك الله ؛ ولهذا قال: {إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} أي: مختال معجب في نفسه ، فخور: أي على غيره ، وقال تعالى: {وَلا تَمْشِ فِي الأرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا} [الإسراء: 37] ، وقد تقدم الكلام على ذلك في موضعه.

وقال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثنا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ثابت بن قيس بن شَمَّاس قال: ذكر الكبر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فشدد فيه ، فقال:"إن الله لا يحب كل مختال فخور". فقال رجل من القوم: والله يا رسول الله إني لأغسل ثيابي فيعجبني بياضها ، ويعجبني شِراك نعلي ، وعِلاقة سَوْطي ، فقال:"ليس ذلك الكبر ، إنما الكبر أن تَسْفه الحق وتَغْمِط الناس" (3) .

ورواه من طريق أخرى بمثله ، وفيه قصة طويلة ، ومقتل ثابت ووصيته بعد موته (4) .

وقوله: {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ} أي: امش مشيًا مقتصدا ليس بالبطيء المتثبط ، ولا بالسريع المفرط ، بل عدلا وسطًا بين بين.

(1) البيت في مجاز القرآن لأبي عبيدة (2/127) .

(2) البيت في السيرة النبوية لابن هشام (1/269) .

(3) المعجم الكبير (2/69) وفيه انقطاع بين ابن أبي ليلى وثابت.

(4) المعجم الكبير (2/70) من طريق عبد الرحمن بن يزيد ، عن عطاء ، عن بنت ثابت بقصة أبيها ، وقال الهيثمي في المجمع (9/322) :"وبنت ثابت بن قيس لم أعرفها ، وبقية رجاله رجال الصحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت