واستعملها القرآن الكريم (11 مرة) في سياق الجهاد والقتال. ولا بد من القول أن ملازمة لفظة ما لسياق بعينه تجعل إمكان تلمس دلالة نفسية لها صعبا؛ ذلك أن وحدة السياق تقود اللفظة إلى وحدة الدلالة وركودها، على حين تمنح التحولات السياقية اللفظة مرونة دلالية تمكن المحلل الدلالي من النفاذ بينها والخروج بدلالة إيحائية معينة. وعلى الرغم من ذلك فإن الدليل اللفظي (فئة) يمكن ان تستشف منه الدلالة الإيحائية على تحذر.
إنَّ الإصرار على توظيف هذا الدليل في هذا السياق من بين أدلة الجدول الاختياري الجماعي يمثل احترافاً استعمالياً يقابله احتراف واقعي، أي ان الجماعة (فئة) تحترف القتال وتصر عليه، فتكون الجماعة، أية جماعة، إذ سميت فئة فهذا يعني أنها تحترف شيئا بعينه وتصر على ممارسته، لأنها لا تجد نفسها ألاَّ من خلاله. وهذا الإصرار والاحتراف القتالي يؤكده النصر الذي ذكره القرآن الكريم متساوقا مع (فئة)
يقول تعالى: {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} . ويقول تعالى في قارن: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنْ المُنْتَصِرِينَ} . فإن هذه الجماعة / الفئة قد جربت القتال، فهي فئة مقاتلة حسب. وربما يقود هذا التحيز الدلالي الذي عليه لفظة (فئة) إلى لمح إشارتها إلى القوة. وتظل دلالتها الإشارية تشير إلى الاختلاس والسرعة، والتحذُّر، وتوقد الانتباه، وطلب التغيير.
(الحواريون)
الحور: شدة بياض العين وشدة سوادها. وهو نهاية الحسن في العين. والحواريون: أنصار عيسى ولما كثر سمي كل ناصر حواريا. وقيل في تسميتهم انهم كانوا يشتغلون بالقصارة، أي صبغ الثياب بيضا.