ويمتزج إيحاء الضعف والرقة بالنشاط الفكري والروحي، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} . فإن الضعف والرقة ودقة المشاعر غير بعيد عن التخفيف العبادي الذي تتكلم عليه الآية المباركة أما العطف على بعض، ونشيج الصوت فمن نفحات لفظ (طائفة) في هذا السياق
(شِيعة)
شيعة الرجل: هم الجماعة المائلة إليه من محبتهم له )) فيتقوى بهم. وقد جاءت هذه اللفظة في القرآن الكريم (11 مرة) للدلالة على الجماعة التي يشدها فكر واحد. وربما يجعلها هذا من الألفاظ عالية الإيحاء، إذ تحمل هذه اللفظة ـ كمدلولها ـ حركة من المد الروحي. يقول تعالى: سَلاَمٌ عَلَى
نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ - إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ - إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ - ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ - وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ - إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ. أي أنَّ إبراهيم على هداه وفكره وطريقته، وتنماز هذه اللفظة بحفزها الدلالي إلى الوعي الفكري المعرفي باصول الاعتقاد الديني ولوازم الإيمان، وقد نبهت الآية الكريمة على أهمها (القلب السليم) .