وقيل ان الطائفة تستعمل للدلالة على الواحد، وذلك ما فسرت به في قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} . والبادي أنَّ إحراز دلالة الجماعة للفظ (طائفة) في هذا السياق هو الأنسب؛ ذلك ان الدرس الأخلاقي الذي يبغيه الشارع المقدس سيكون ضيقا إذا ما كان المشاهد واحد، فضلا عن النقل ونشر خبر هذا العذاب. نعم يمكن تلمس دلالة الضعف أو الرقة إيحاء لهذا الاستعمال، وكذلك السرعة في المشاهدة ضعفا ورقة.
ويسيطر الإيحاء بوحدة النشاط الفكري والحركة على استعمال هذا اللفظ في مواضعه كلها البالغة (24 موضعا) ويتوجه هذا النشاط بحسب السياق وهدف الطائفة وسعيها إن إيمانا وإن كفرا، وإن سلما وإن حربا، وغير بعيد عن هذا الإيحاء الدلالة المركزية للفظة حيث الطواف والحركة، ومن ذلك قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ - يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} . فعلى هذه الطائفة تقع مهمة التبصر في الدين عبادة ومعاملة، ومن ثم التبصير والتحذير المستمر، وكذلك تدعو هذه الطائفة إلى الدين من دون فترة.