ويأتي إيحاء ثان يتمثَّل بالسرية في العمل، وذلك في قوله تعالى على لسان سليمان: {قَالَ يَاأَيُّهَا المَلأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ - قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ - قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} . ولا اعدم في هذا الاستعمال إشارة إلى التعريض والمنة، فكأنه يمن عليهم أو يحثهم على القيام بما يحفظ لهم وده ويبقيهم ملأه المقربين، ففي قوله (يا أيها الملأ) استثار خوفهم على الملائية مجيلا في خواطرهم امتيازاتها.
(طائِفة)
الطائفة: الجماعة التي من شأنها الطواف في البلاد للسفر، ويجوز ان يكون أصلها الجماعة التي تستوي بها حلقة يطاف عليها ثم كثر حتى سمي كل جماعة طائفة )) . والطائفة بحساب العد أقل من الفرقة بدلالة قوله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .