وما جاء من لفظه في الخطاب الخالد قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ - وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ - وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} . وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ} . وما يترآى أن هذا الاستعمال يشير ـ فضلا عن دلالته على الجموع الكثيرة ـ إلى الفطرة والعهد الإلهي الذي على الناس، وتدل هذه الإشارة ـ دلالة إلزام ـ على الحث إلى الاحتكام إلى العقل، وتدل إلزاما ـ أيضا ـ على التبكيت والتقريع بسبب من مفارقة العقل والوقوع في اسر الهوى.
الثاني: الفرق المتوسطة
(الملأ)
هم (( الأشراف الذين يملأون العيون جمالا والقلوب هيبة ) ). وقيل انهم (( الجماعة من الرجال دون النساء ) )وصحح المعنى الأول فيه.
وعبر القرآن الكريم بالملأ عن الجماعة (30 مرة) للدلالة على وحدة الرأي، والتقريب والعون، فكان سياق الاستكبار أغلب ما استعملت فيه، وذلك في (24 مرة) منها قوله تعالى: وَقَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ. وقد أظلت بظلال الخبث والكذب وسلطة التأثير، ومراعاة المصالح.