وقال النضر: العنق: جماعة من الناس.
وقال الأخطل:
وإذا المئون تُؤوكِلتْ أعناقُها ... فاحملْ هُناك على فتًى حمَّالِ
قال ابن الأعرابي: أعناقها: جماعتها.
وقال غيره: ساداتها. والقولان في تفسير الأعناق: أنها الجماعات، والرؤساء؛ حكاهما الفراء والزجاج وذكراهما.
5 -قوله تعالى: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ} أي: وعظ وتذكير من الله، يعني: القرآن {مُحْدَثٍ} في الوحي والتنزيل.
قال الكلبي: كلما نزل شيء من القرآن بعد شيء فهو أحدث من الأول.
وذكرنا هذا في أوائل سورة الأنبياء.
6 -وقوله: {فَقَدْ كَذَّبُوا} قال صاحب النظم: قوله: {فَقَدْ كَذَّبُوا} بعد قوله: {إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} جعل إعراضهم تكذيبًا؛ لأن من أعرض عن شيء ترك قبوله، وإذا ترك قبوله فقد دل على تكذيبه به. وهذا من باب الإيماء.
وقوله: {فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وعيد لهم. قال ابن عباس: سوف يأتيهم عاقبة ما كذبوا واستهزؤا به.
قال الكلبي: فوقع بهم العذاب يوم بدر. يعني: أن هذا الوعيد الذي أوعدوا به في هذه الآية لحقهم يوم بدر.
قال أبو إسحاق: المعنى: فسيعلمون نبأ ذلك في القيامة، قال: وجائز أن يعجل لهم بعض ذلك في الدنيا نحو ما نالهم يوم بدر. وقال صاحب النظم: جعل تكذيبهم استهزاء فدل ذلك على أن كل من كذب بحق فكأنه قد استهزأ به، ومن أعرض عنه ولم يقبله فقد كذبه. قال: وأنباؤه ظهوره على الأديان كلها، وإيمان الناس به كافة، قال: ويقال أمر له نبأ، أي: عاقبته محمودة. هذا كلامه.