وتحقيق المعنى: فسيأتيهم أخبار ما كذبوا واستهزؤا به من اجتماع الناس عليه بالإيمان؛ على ما ذكره صاحب النظم. وعلى ما ذَكر المفسرون: أخبار عاقبة تكذيبهم بما كذبوا به واستهزائهم؛ وهي: العذاب والنِّقمة.
ثم ذكر ما يدلهم على قدرته فقال:
7 - {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ} يعني هؤلاء المكذبين {كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا} بعد أن كانت ميتة لا نبات فيها.
{مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} قال ابن عباس: من كل صنف من أصناف الفواكه وغير ذلك حسن طيب.
وقال الكلبي: من كل ضرب حسن في المنظر.
وقال مجاهد: من نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام. وهذا كقوله: {مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ} [الحج: 5, ق: 7] ، قال الفراء: هو كما يقال للنخلة: كريمة إذا طاب حملها، أو كثر، وكما يقال للشاة والناقة: كريمة إذا غَزُرَتا.
وقال الزجاج: معنى {زَوْجٍ} نوع. ومعنى {كَرِيمٍ} محمود فيما يحتاج إليه، والمعنى: من كل زوج نافع لا يقدر على إنباته وإنشائه إلا رب العالمين.
8 -وقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً} يعني: ما ذُكر من الإنبات في الأرض {لَآيَةً} لدلالة تدل على أن الله تعالى قادر لا يعجزه شيء. روى سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله: {لَآيَةً} قال: علامة، كالعلامة تكون بين الرجل وأهله، يقول: هذا خاتمي. يعني: كما يُستدل بالخاتم على ما أُعلم به عليه؛ كذلك بالإنبات من الأرض يُستدل على النشر والإحياء.
وقوله: {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} قال الفراء {وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ} في علم الله. يقول: قد سبق في علمي أن أكثرهم لا يؤمنون.
وقال أبو إسحاق: أي: قد علم الله عز وجل أن أكثرهم لا يؤمن أبدًا، وهذا إعلام من الله تعالى أن أكثرهم لا يؤمن.