ويبقى السر الدلالي، وراء استعمال (فوج ـ أفواجا) في مقام الحشر، سوى مرة واحدة كانت في مقام الفتح، ولا شك أنه يقترب إلى الحشر، وما هذه الوحدة اللفظية إلاَّ دليل على تقارب الموقف أو وحدته، وربما يمكن تلمس هذا السر في الوجوم والترقب، فضلا عن المحاولة الإستشرافية واستعداد النفس لنزول أي حدث.
(ثُلَّة)
إذا ما اندفعت جماعة في أمر وأقامت عليه. فهي ثلة والظاهر أنها أخذت من (( ثللت الحائط إذا انقضت أسفله فاندفع ساقطا كله ) ). وتطور هذا الاستعمال إلى ان قيل للبشر كله ثلا.
واستعملها القرآن الكريم (3 مرات) في سياق واحد مخصوص بالمؤمنين وذلك قوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ - أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ - فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ - ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ - وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ} وقوله تعالى
{لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ - ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ - وَثُلَّةٌ مِنْ الآخِرِينَ} . ويبدو أن قوله تعالى في الآية الأولى (قليل) وفي الآية الثانية (ثلة) يومئ إلى أن (الآخرين) في الآية الأولى هم على حياة النبي صلى الله عليه وسلم ممن تأخر إيمانهم، أما (الآخرين) الأُخرى فإنها تعني من بعده عليه الصلاة والسلام.
وقد اكتُفي بالجماعة تفسيرا لهذا اللفظ، على حين أنه لفظ منتشر الدلالة حيث إيحاؤه بالحب والانسجام، والخير، والعلنية والوضوح، والثبات على العقيدة وصولا إلى مرحلة التأثير في الآخرين، وعرض النموذج المقتدى، فيكون وحي هذا اللفظ باليقين وسرعة دخول الإيمان، ومن ثم بالفخر.
(الجّبِلَّة)
أصل الجِبِلَّة الغلظ العظم و (( لا يقع على الجماعات المجتمعة من الناس حتى يكون لهم معظم وسواد ) ).