وجاءت (الأحزاب) لتنشر الدلالة على الشر، والتخريب والهلاك، كما في قوله تعالى: {أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ - أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ - أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ - جُندٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنْ الأَحْزَابِ - كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ - وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ} . فهؤلاء (( جمع كانوا تألبوا وتظاهروا على حرب النبي صلى الله عليه وسلم ) ).
(فوج)
يُقال فوج للجماعة الكثيرة.
ومنه في القرآن الكريم (5 مرات) على هذه الدلالة، فجاءت مفردة في سياق حشر الكافرين كما في قوله تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ} . والسرعة من إشارات هذا الاستعمال، فتأتي الدلالة على المبالغة في عدم الاهتمام، أي أن السياق يتضمن الإحالة إلى انهم يحشرون، وما أسرع ما يحشرون ويهملون!، فيحشر غيرهم ويهمل إلى ان يؤتي على آخر هؤلاء.
وجاءت جمعا في سياق الحشر، وسياق الفتح، الأول قوله تعالى: {يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا} . والثاني قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ - وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} . يعطي الاستعمالان الفحوى بالتزاحم، والمد الروحي، والانتظام، وحالة الارتقاء النفسي والعاطفي؛ بحالة من الاستشراف والاستخبار والاستنتاج، كل بحسب سياقه.