فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 326947 من 466147

ونحوه على التقديم، فإذا كان حكم الفاء في الجزاء ما ذكرنا وكانت إذا بمنزلتها في قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] وقوله: {وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ} [التوبة: 58] بان أن عمل إن منقطع عما بعد الفاء من هذه الأفعال لخروج الفعل الذي بعدها أن يكون جزاء ووقوعه في موضع خبر المبتدأ يوضح ما ذكرنا أنك لو جئت بمثال المستقبل بعد الفاء لم يجزمه، لا تقول: إن تأتني فأكرمك كما تقول: إن تأتني أكرمك، وفي امتناع هذا دلالة على أن الفعل بعد الفاء منقطع عن عامل الجزم، فإذا انقطع عنه لم يجز أن يقع الماضي موقع المستقبل على حد ما كان يقع قبل أن تقطع الفاء وتحجز عمل الجازم، وإذا كان كذلك ثبت أنه على خلاف ما ذهب إليه أبو إسحاق،

وتبينت الخلل في قول أبي إسحاق: معنى {فَظَلَّتْ} فتظل؛ لأن الجزاء يقع فيه لفظ الماضي موقع المستقبل، وأن الماضي لم يقع موقع المستقبل هنا من حيث ذكره، ولكن كما يقع في غير هذا الماضي بمعنى الاستقبال.

وقال أبو علي في هذا الإصلاح: حيث جعل الفاء من {فَظَلَّتْ} جوابًا للشرط. والفاء في {فَظَلَّتْ} ليس جوابًا للشرط؛ بل هي للعطف على جواب الشرط؛ لأن جواب الشرط قد تقدم في قوله: {نُنَزِّلْ} ثم عطف عليه بالماضي، وعاد الكلام إلى ما قاله الزجاج والفراء.

وقوله: {أَعْنَاقُهُمْ} كثير من المفسرين يجعلون الأعناق هاهنا جمع العنق التي هي العضو. وعلى هذا قال: {خَاضِعِينَ} ولم يقل: خاضعة، كما قال: {فَظَلَّتْ} لأجل رؤوس الآي، وجاز ذلك؛ لأن المؤنث إذا أضيف إلى المذكر وكان بعضًا منه جاز تذكيره، وذلك أن الأعناق إذا خضعت فأربابها خاضعون، فتُرك الخبر عن الأعناق وأُخبر عن أربابها. وهذا قول الأخفش، والفراء، والزجاج، والمبرد، وجميع النحويين؛ قالوا: يجوز أن يُترك المضاف وُيخبر عن المضاف إليه، فيكون كالخبر عن المضاف، وأنشدوا:

مشين كما اهتزت رماحٌ تسفهتْ ... أعاليها مرُّ الرياحِ النواسمِ

كأنه قال: تسفيها الرياح، وترك من الرياح النواسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت