فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 328936 من 466147

قالَ: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي قال نوح: لا علم لي بأعمال هؤلاء وحرفهم ومهنهم، ولا أنقب عنهم أو أبحث أو أفحص أمورهم الداخلية، وإنما ليس لي إلا الظاهر، فأقبل منهم تصديقهم إياي، وأترك سرائرهم إلى الله عز وجل، وحسابهم على ربهم، لا علي، كما قال:

إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ أي إن كان لهم عمل شيء، فما حسابهم علي، وإنما على ربي، فالله محاسبهم ومجازيهم عليه، وما أنا إلا منذر، لا محاسب ولا مجاز، لو تشعرون ذلك بأن كنتم ذوي شعور مرهف وحس صادق وعقل واع، ولكنكم تجهلون، فتنساقون مع الجهل حيث سيّركم ووجهكم.

والقصد من ذلك تبديد شبهتهم، وإنكار تسمية المؤمن رذلا، وإن كان أفقر الناس وأوضعهم نسبا، فإن الغنى غنى الدين، والنسب نسب التقوى.

ثم ردّ على ما فهم من مطلبهم بإبعاد هؤلاء وطردهم من مجلسه، فقال:

وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ أي ليس من شأني ولا من مبدئي ورسالتي طرد هؤلاء الذين آمنوا بربهم واتبعوني وصدقوني، إنما بعثت نذيرا، فمن أطاعني واتبعني وصدقني، كان مني وأنا منه، سواء كان شريفا أو وضيعا، جليلا أو حقيرا، وإني أخوّف من كذبني ولم يقبل مني، فمن قبل فهو القريب، ومن رد فهو البعيد.

فلما أفحمهم بجوابه، لم يجدوا بدا من اللجوء إلى التهديد:

قالُوا: لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ أي قال قوم نوح له:

لئن لم تنته عن دعوتك إيانا إلى دينك، لنرجمنك بالحجارة. وهذا تخويف منهم بالقتل بالحجارة، فعندئذ دعا عليهم بعد اليأس من إيمانهم دعوة استجاب الله منه، بعد أن أذن له، فقال:

قالَ: رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ، فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً، وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي قال نوح: يا رب، إن قومي كذبوني في دعوتي إياهم إلى الإيمان بك، فاحكم بيني وبينهم حكما عدلا تنصر به أهل الحق، وتهلك أهل الباطل والضلال، ونجني من العذاب مع من آمن برسالتي وصدق بدعوتي، كما جاء في آية أخرى: فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ [القمر 54/ 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت