فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 327212 من 466147

وعلى كلا الوجهين فجواب موسى فيه اعتراف بظاهر التقرير وإبطال لما يستتبعه من جعله حجة لتكذيبه برسالته عن الله ، ولذلك قابل قول فرعون {وأنت من الكافرين} [الشعراء: 19] بقوله: {وأنا من الضالين} إبطالاً لأن يكون يومئذ كافراً ، ولذلك كان هذا أهم بالإبطال.

وبهذا يظهر وجه الاسترسال في الجواب بقوله: {فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المرسلين} ، أي فكان فراري قد عقبه أن الله أنعم عليّ فأصلح حالي وعلمني وهداني وأرسلني.

فليس ذلك من موسى مجرد إطناب بل لأنه يفيد معنى أن الإنسان ابن يومه لا ابنُ أمسِه ، والأحوال بأوَاخرها فلا عجب فيما قصدتَ فإن الله أعلم حيث يجعل رسالاته.

وقوله: {ففررت منكم} أي فراراً مبتدئاً منكم ، لأنهم سبب فراره ، وهو بتقدير مضاف ، أي من خوفكم.

والضمير لفرعون وقومِه الذين ائتمروا على قتل موسى ، كما قال تعالى: {وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} [القصص: 20] .

والحكم: الحِكمة والعلم ، وأراد بها النبوءة وهي الدرجة الأولى حين كلمه ربّه.

ثم قال: {وجعلني من المرسلين} أي بعد أن أظهر له المعجزة وقال له: {إني اصطفيتك على الناس} [الأعراف: 144] أرسله بقوله: {اذهَب إلى فرعون إنه طغى} [طه: 24] .

ثم عاد إلى أول الكلام فكرّ على امتنانه عليه بالتربية فأبطله وأبى أن يسميه نعمة ، فقوله: {وتلك نعمة} إشارة إلى النعمة التي اقتضاها الامتنان في كلام فرعون إذ الامتنان لا يكون إلا بنعمة.

ثم إن جعلت جملة {أن عبدت} بياناً لاسم الإشارة كان ذلك لزيادة تقرير المعنى مع ما فيه من قلب مقصود فرعون وهو على حد قوله تعالى: {وقضينا إليه ذلك الأمر أنّ دابرَ هؤلاء مقطوعٌ مصبحين} [الحجر: 66] إذ قوله {أن دابر هؤلاء} بيان لقوله: {ذلك الأمر} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت