وقال القزويني في"حاشية الكشاف"قال بعض المحققين: {إذاً} ظرف مقطوع عن الإضافة مُؤْثَراً فيه الفتح على الكسر لخفته وكثرةِ الدوران ، ولعله يعني ببعض المحققين رضي الدِّين الاسترابادي في"شرح الكافية الحاجبية"فإنه قال في باب الظروف: والحق أن (إذْ) إذا حذف المضاف إليه منه وأبدل منه التنوين في غير نحو يومئذ ، جاز فتحه أيضاً ، ومنه قوله تعالى: {فعلتها إذاً وأنا من الضالين} أي فعلتها إذْ ربَّيتني ، إذ لا معنى للجزاء ههنا أ هـ.
فيكون متعلقاً بـ {فعلتُها} مقطوعاً عن الإضافة لفظاً لدلالة العامل على المضاف إليه.
والمعنى: فعلتُها زمناً فعلتُها ، فتذكيري بها بعد زمن طويل لا جدوى له.
وهذا الوجه في {إذاً} في الآية هو مختار ابن عطية والرضي في"شرح الحاجبية"والدماميني في"المزج على المغني"، وظاهر كلام القزويني في"الكشف على الكشاف"أنه يختاره.
ومعنى الجزاء في قوله: {فعلتها إذاً} أن قول فرعون {وفعلتَ فعلتك التي فعلت} [الشعراء: 19] قصد به إفحام موسى وتهديده ، فجعل موسى الاعتراف بالفعلة جزاء لذلك التهديد على طريقة القول بالموجَب ، أي لا أتهيّب ما أردت.
وجعل مُوسى نفسه من الضالين إن كان مراد كلامه الذي حكت الآية معناه إلى العربية المعنَى المشهورَ للضلال في العربية وهو ضلال الفساد فيكون مراده: أن سَوْرة الغضب أغفلته عن مراعاة حرمة النفس وإن لم يكن يومئذ شريعة(فإن حفظ النفوس مما اتفق عليه شرائع البشر وتوارثوه في الفِتَر ، ويؤيد هذا قوله في الآية الأخرى
{قال ربّ إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له} [القصص: 16] )؛ وإن كان مراده معنى ضلال الطريق ، أي كنت يومئذ على غير معرفة بالحق لعدم وجود شريعة ، وهو معنى الجهالة كقوله تعالى: {ووجدك ضالاً فهدى} [الضحى: 7] فالأمر ظاهر.