ويجوز أن يكون {أن عبدت} في محل نصب على نزع الخافض وهو لام التعليل والتقدير: لأن عبَّدتَّ بني إسرائيل.
وقيل الكلام استفهام بحذف الهمزة وهو استفهام إنكار.
ومعنى {عبدت} ذَلَّلْت، يقال: عبَّد كما يقال: أعبد بهمزة التعدية.
أنشد أئمة اللغة:
حتّامَ يُعْبِدني قومي وقد كَثُرتْ ... فيهم آباعِرُ ما شاءوا وَعُبدان
وكلام موسى على التقادير الثلاثة نقض لامتنان فرعون بقلب النعمة نقمة بتذكيره أن نعمة تربيته ما كانت إلا بسبب إذلال بني إسرائيل إذ أمر فرعون باستئصال أطفال بني إسرائيل الذي تسبب عليه إلقاء أمّ موسى بطفلها في اليمّ حيث عثرت عليه امرأة فرعون ومن معها من حاشيتها وكانوا قد علموا أنه من أطفال إسرائيل بسِماتتِ وجهه ولون جلده، ولذلك قالت امرأة فرعون {قُرتُ عين لي ولك لا تَقتلُوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً} [القصص: 9] .
وفيه أن الإحسان إليه مع الإساءة إلى قومه لا يزيد إحساناً ولا منة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 19 صـ}