والصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله.
قال بعض الكبار: من أدب العارف بالله تعالى إذا أصابه ألم أن يرجع إلى الله تعالى بالشكوى رجوع أيوب عليه السلام أدباً مع الله وإظهاراً للعجز حتى لا يقاوم القهر الإلهي كما يفعله أهل الجهل بالله ويظنون أنهم أهل تسليم وتفويض وعدم اعتراف فجمعوا بين جهالتين {وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا} أي في الغرفة من جهة الملائكة {تَحِيَّةً} يعدى إلى المفعول الثاني بالباء وبنفسه كما في"تاج المصادر"يقال: لقيته كذا وبكذا إذا استقبلته به كما في"المفردات".
والمعنى يستقبلون فيها بالتحية {وَسَلَامًا} أي: وبالسلام تحييهم الملائكة ويدعون لهم بطول الحياة والسلامة من الآفات فإن التحية هي الدعاء بالتعمير والسلام هو الدعاء بالسلامة.
قال في"المفردات": التحية أن يقال: حياك الله أي جعل لك حياة وذلك إخبار ثم يجعل دعاء ويقال حيّا فلان فلاناً تحية إذا قال له ذلك وأصل التحية من الحياة ثم جعل كل دعاء تحية لكون جميعه غير خارج عن حصول حياة أو سبب حياة إما لدنيا وإما لآخرة ومنه التحيات والسلام والسلامة التعري عن الآفات الظاهرة والباطنة وليست السلامة الحقيقية إلا في الجنة لأن فيها بقاء بلا فناء وغنى بلا فقر وعزا بلا ذل وصحة بلا سقم.
قال بعضهم: الفرق أن السلام سلامة العارفين في الوصال عن الفرقة والتحية روح تجلي حياة الحق الأزلي على أرواحهم وأشباحهم فيحيون حياة أبدية.
وقال بعضهم: ويلقون فيها تحية يحيون بها بحياة الله وسلاماً يسلمون به من الاستهلاك الكلي كما استحفظ إبراهيم عليه السلام من آفة البرد بالسلام بقوله تعالى:
{خَالِدِينَ فِيهَا} حال من فاعل يجزون أي حال كونهم لا يموتون ولا يخرجون من الغرفة.