وقرأ الجمهور: فعلتك ، بفتح الفاء ، إذ كانت وكزة واحدة ، والشعبي: بكسر الفاء ، يريد الهيئة ، لأن الوكزة نوع من القتل.
عدد عليه نعمة التربية ومبلغه عنده مبلغ الرجال ، حيث كان يقتل نظراءه من بني إسرائيل ، وذكره ما جرى على يده من قتل القبطي ، وعظم ذلك بقوله: {وفعلت فعلتك التي فعلت} ، لأن هذا الإبهام ، بكونه لم يصرح أنها القتل ، تهويل للواقعة وتعظيم شأن.
{وأنت من الكافرين} : يجوز أن يكون حالاً ، أي قتلته وأنت إذ ذاك من الكافرين ، فافترى فرعون بنسبة هذه الحال إليه إذ ذاك ، والأنبياء عليهم السلام معصومون.
ويجوز أن يكون إخباراً مستأنفاً من فرعون ، حكم عليه بأنه من الكافرين بالنعمة التي لي عليك من التربية والإحسان ، قاله ابن زيد ؛ أو من الكافرين بي في أنني إلهك ، قاله الحسن ؛ أو من الكافرين بالله لأنك كنت معنا على ديننا هذا الذي تعيبه الآن ، قاله السدي.
{قال فعلتها إذاً} : إجابة موسى عن كلامه الأخير المتضمن للقتل ، إذ كان الاعتذار فيه أهم من الجواب في ذكر النعمة بالتربية ، لأنه فيه إزهاق النفس.
قال ابن عطية: إذن صلة في الكلام وكأنها بمعنى حينئذ. انتهى.
وليس بصلة ، بل هي حرف معنى.
وقوله وكأنها بمعنى حينئذ ، ينبغي أن يجعل قوله تفسير معنى ، إذ لا يذهب أحد إلى أن إذن ترادف من حيث الإعراب حينئذ.
وقال الزمخشري: فإن قلت: إذاً جواب وجزاء معاً ، والكلام وقع جواباً لفرعون ، فكيف وقع جزاء؟ قلت: قول فرعون: {وفعلت فعلتك} فيه معنى: إنك جازيت نعمتي بما فعلت ؛ فقال له موسى: نعم فعلتها ، مجازياً لك تسليماً لقوله ، كأن نعمته كانت عنده جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء. انتهى.
وهذا الذي ذكره من أن إذاً جواب وجزاء معاً ، هو قول سيبويه ، لكن الشراح فهموا أنها قد تكون جواباً وجزاء معاً ، وقد تكون جواباً فقط دون جزاء.
فالمعنى اللازم لها هو الجواب ، وقد يكون مع ذلك جزاء.